السيد جعفر مرتضى العاملي

64

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) * ( 1 ) . قال نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر وهو من كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم فتح مكة هدر دمه وكان يكتب لرسول الله « صلى الله عليه وآله » فإذا أنزل الله عز وجل : * ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * . كتب : * ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ، فيقول له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : دعها فإن الله عليم حكيم . وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين : إني لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغيِّر عليّ ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه الذي أنزل . - فإن هذه الرواية - لا تنافي ما ذكرناه ، فإن المقصود بقوله دعها : هو أن يدع الآية التي أنزلت على ما هي عليه من دون تغيير ، فالضمير في قوله دعها يعود إلى الآية الأولى ، أي اتركها في مكانها ولا تغير فيها ، فإننا نقر أن الله عليم حكيم ولكن ليس هذا موقع كلمة عليم التي تريد أن تستبدل بها كلمة عزيز . أما إذا كان الضمير يرجع إلى الفقرة التي يريد ابن أبي سرح أن يكتبها ، فالمقصود بقوله دعها : أي اتركها وأسقطها ، فإن هذا الموقع ليس محلاً لها ، مع العلم أن الله عليم حكيم بلا ريب . استأمن له ، ثم أتى به : وأما ما ذكره الحلبي : من أن عثمان استأمن لابن أبي سرح ، ثم جاء به إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأعرض عنه ، فهو : أولاً : كلام متناقض . لأنه إذا كان مقصود عثمان بقوله : قد أمنته ، أنه

--> ( 1 ) الآية 146 من سورة الأعراف .